المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤ - فی دلالة الحديث علی اعتبار الحول
ولكنّ الشهيد الثاني رحمه الله [١] جمع بين هذين الحديثين باختيار وجهٍ ثالثٍ: وهو كون الوجوب مستحقّاً بدخول الشهر الثاني عشر، إلاّ أنّ استقراره لا يكون إلاّ بتمام الشهر المذكور. فلو اختلّت الشروط ولو ببعضها، لما استقرّ الوجوب، فيكون وجوبه متزلزلاً مراعِیً إلى آخر الحول، وهو تمام الثاني عشر.
والأولى أن يُقال: إنّ قوله: «إذا دخل الشهر الثاني عشر، فقد حال عليه الحول، ووجبت عليه فيها الزكاة» في الحديث صريحٌ في أنّ الوجوب في باب الزكاة يثبت بدخول ذلك الشهر، كما يدلّ على أنّ حلول الحول يكون بذلك أيضاً ولازم هاتين الجملتين کون استقرار الوجوب بنفس حلول الحول، لأنّ التزلزل في الوجوب على خلاف الأصل، فلابدّ من دلالة دليلٍ يدلّ عليه، وحيث ليس لنا شيءٌ نتمسّك به لذلك، فيحمل على ظاهره من الوجوب المستقرّ.
وبعد تسليم ما ذكرناه يلاحظ مضمون هذا الحديث مع لسان سائر الأخبار الواردة في الحول بمعناه المتعارف منه، أي: اثني عشر شهراً. والأخبار في ذلك كثيرةٌ، بل قد عرفت دعوى بلوغها إلى ما يقرب من أربعين حديثاً، فيكون هذا الحديث حاكماً ومفسّراً لتلك الأخبار؛ لما ترى من بيان أنّه لو لم يكن بعض شرائطه ثابتاً في أحد عشر شهراً، لا يترتّب عليه الزكاة ولو حصل الشرط في الشهر الثاني عشر، كما وقع في صدر
[١] مسالک الأفهام ١: ٣٧١.