المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣ - اعتبار النصاب فی زکات الغلات و بيان رواياتها
ثمّ قال في البحار:«بل نقول: الاعتبار والنظر يقتضي الاختلاف؛ إذ معلومٌ أنّ الرطل والمدّ والصاع كانت في الأصل مكائيل معيّنة، فقدّرت بوزن الدراهم وشبهها؛ صوناً عن التغيير...ومعلوم أنّ الأجسام المختلفة يختلف قدرها بالنسبة إلى كيلٍ معيّنٍ، فلا يمكن أن يكون الصاع من الماء موافقاً للصاع من الحنطة والشعير وشبهها، فلذا كان الصاع والمدّ والرطل المعتبر في الوضوء والغسل أثقل ممّا ورد في الفطرة والنصاب وأشباهها؛ لكون الماء أثقل من تلك الحبوب مع تساوي الحجم...فظهر أنّ هذا أوجه الوجوه في الجمع بين الأخبار». انتهى ما في البحار.
وقد اعترض عليه بعض المعاصرين ـ أعني: المنتظري رحمه الله ـ[١]بأنّه :«لم يظهر لي ممّا حقّقه في البحار محصّلٌ؛ إذ لو كان الاختلاف في الصاعين فقط، أمكن أن يقال: إنّ مكيالاً واحداً لو فرض اشتماله على أربعة أمداد من الشعير مثلاً، فهو بعينه يشتمل على خمسة أمداد من الماء؛ لثقل الماء. وفي الحقيقة يكون الصاع مكيالاً واحداً، ولكنّه يختلف بحسب أمداد ما يكال به، ولكن يظهر من عبارة المعاني أنّ الاختلاف في البابين يكون بين الصاع وكذا بين المدّ. وحينئذٍ فكيف نصلح أمر الأربعة أمداد والخمسة أمداد». انتهى محلّ الحاجة.
ولكن بعد التأمّل والدقّة في كلام المعاني يتّضح ما حقّقه في البحار: بأن يكون مقصود الصدوق مقايسة ما في الصاع من الماء مع ما فيه من الطعام،
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٣٣٩.