المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٥ - مقدار الدرهم و الدانق
حبيب: فجعل محمّد بن خالد يقول لي: ما رأيت مثل هذا قطّ[١].
ويظهر من جميع ما ذكرنا ـ لاسيّما رواية حبيب ـ: أنّ الاختلاف ليس من حيث الوزن المنظور في الزكاة، بل الاختلاف كان من حيث العدد في الدرهم بسبب اختلاف وزن نفس الدرهم، أي: الدرهم المضروب في كلّ عصر كان متفاوتاً من حيث الوزن مع الدرهم في غير ذلك العصر. ولذلك يصير قهراً عدد الدرهم الثقيل أقلّ بالنسبة إلى الدرهم الذي كان أخفّ وزناً منه. كما أنّ عكسه: بأن يكون عدد النصاب في الخفيف يكون أزيد من النصاب في الثقيل. فأمّا نسبة المخرج وهو واحدٌ من الأربعين، كما وقع في جعل رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بقوله: «إنّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم جعل في كلّ أربعين أُوقية أُوقيةً» فهو محفوظٌ في محلّه، أي: نسبة رُبع العشر يؤخذ في كل عدد مع حفظ الوزن بما يساوي وزن الدرهم في زمن رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم مجموعاً، لا وزن كلّ واحدٍ من الدرهم؛ لما قد عرفت من الاختلاف في وزن كلّ واحدٍ.
ثمّ اعلم: أنّ الأُوقيّة[٢] الواردة في كلام رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم عبارةٌ عن أربعين درهماً، كما يشهد لذلك كلام صاحب النهاية لابن الأثير[٣]: «فيه: لا
[١] الكافي٣: ٥٠٧، باب العلَة في وضع الزكاة، الحديث٢؛ وسائل الشيعة٩: ١٤٩، أبواب زكاة الذهب والفضة، الباب٤، الحديث١.
[٢] في نهاية اللغة ٥: ٢١٧: الأوقيّة ـ بضمّ الهمزة وتشديد الياء ـ إسم لأربعين درهماً، ووزنه: اُفعولة، والألف زائدة، وفي بعض الروايات «وقيّة» بغير ألف، وهي لغة عاميّة. والجمع: الأواقي، مشدّداً وقد يخفّف.{منه دام ظلّه}
[٣] النهاية في غريب الحديث والأثر١: ٨٠، مادّة «اوق».