المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦ - عدم وجوب الزکاة فيما لو ملک النصاب ولم يعلم هل فيه غش؟
فعل المسلم المسمّى عند الفقهاء بأصالة الصحّة في فعل المسلم وقوله.
والحاصل: أنّ الالتزام بهذا الأصل في عموم الناس حتّى الكفّار ـ حيث يعاملون بعضهم مع بعض ويبنون في أعمالهم وأقوالهم على الصحّة والسلامة ويثبتون على ذلك عند عروض الشكّ لهم في أمثال ذلك من دون توقّف على التفّحص في ترتيب الآثار على أقوالهم وأعمالهم ـ لا يخلو عن قوّةٍ.
وأمّا الكلام في الأصل الجاري في نفس الأعيان والأشياء من غير نظرٍ إلى تعلّق عمل إنسانٍ به من المعاملة: فهل الشكّ في صحّتها وخروجها عن الطبيعة النوعيّة الأوّليّة بعد عروض العوارض عليها يوجب الحكم بالصحّة والسلامة بأصل عقلائي حتّى يوجب رفع الشكّ ولو تعبّداً أم لا؟
فيه خلافٌ: ذهب إلى جريان الأصل العلّامة رحمه الله [١] وصاحب كشف الغطاء رحمه الله [٢]، خلافاً لآخرين؛ حيث ذكروا في وجه عدم وجود الأصل بأنّ رفع هذا الشكّ وعدم الاعتناء به لابدّ وأن يكون بأحد أُمورٍ أربعةٍ:
إمّا بالرجوع إلى الغلبة ببيان: أنْ غالب الأفراد في الأشياء هو الصحّة والسلامة، فيلحق المشكوك به.
وأجابوا عنه بعدم وجودها أوّلاً، وأنّه لا يوجب الظنّ ثانياً، وعدم دليلٍ على حجّيّة مثل هذا الظنّ ثالثاً.
[١] تذکرة الفقهاء ٥: ١٢٧، مسألة ٦٩، فرع «ب».
[٢] تقدّم آنفاً، فراجع.