المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢ - لزوم اخراج الزکاة من کلّ بقسطه و نسبته
الدينار الجيّد، ففي مصباح الهدى[١]: «فبناءً على ما مرّ في الأمر المتقدّم لا يجوز دفعه بعنوان القيمة؛ لمكان كون الدينار الرديء أحد أفراد الفريضة. ولا يضرّه اشتماله على الزيادة على الفريضة. وحينئذٍ يكون الظاهر إجزاء إخراج الدينار الرديء باعتبار كونه فريضةً مشتملةً على الزيادة، وقصد المكلّف كونه قيمةً عن الفريضة لا يقدح في الإجزاء وإن لم يتمّ مقصوده.
والحاصل: عدم جواز إخراج الأعلى قيمةً عن الأدنى، ولا إخراج الأدنى قيمةً عن الأعلى، خلافاً لما في المدارك من التصريح بجواز الأخير دون الأوّل». انتهى كلامه.
ولكن لابدّ أن يعلم: أنّ إعطاء الدينار الكامل الرديء:
تارةً: يكون المقصود به أداء ما هو الفريضة عليه، وهي نصف دينار، وكان الدينار الرديء موجوداً في النصاب، فإعطاء الكامل حينئذٍ نصفه فريضةٌ ونصفه خيرٌ في وجوه البرّ، فهو جائزٌ بلا إشكالٍ، وهو خارجٌ عن الفرض؛ لأنّ الدينار الذي كان نصفه جيّداً لا يكون فريضة بخصوصه، بل الفريضة هي نصف دينار بلا فرقٍ بين الجيّد والرديء إن كان كلاهما موجوداً في النصاب. وقصده كونه عن الجيّد غير مضرٍّ قطعاً.
وأُخرى: يريد إعطاء نصف دينار جيّد، إلاّ أنّه يعطي الدينار الرديء بلحاظ حال قيمته المعادلة له، وكان النصاب شاملاً لهما، وهو مشکل؛ لأنّه لا يكون الواجب له من الفريضة إلاّ نصف دينار: سواء كان جيّداً أو رديئاً.
[١] مصباح الهدي ٩: ٤٨٤.