المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦ - لزوم تحصيل العلم بمقدار الخالصة من المغشوشة
وإن فرض الشكّ فيها أيضاً، أي: لا يعلم أنّ قيمة الذهب أزيد من الفضّة أو عكسه، كما لا يعلم مقدار كلٍّ منهما من حيث الزيادة والنقصان، فلابدّ في العمل بالاحتياط حينئذٍ من فرض كلّ واحدٍ من الفضّة والذهب أكثر مقداراً مثل ستّمائة منهما مرّتين، فيقوّم كلّ واحدٍ منهما مرّتين بالقيمة الأعلى، فيؤخذ بالجمع بين القيمتين معاً، فيعطي زكاتهما، فيكون إعطاء القيمة منهما هنا أزيد من إعطاء العينين، علِی عكس المسألة السابقة ـ إذ كان في فرض إعطاء العينين المتباينين أزيد من القيمة الأعلى منهما ـ؛ لأنّ المفروض هنا يحتمل في قيمة كلّ واحدٍ منهما أن تکون أعلى، فلابدّ في الاحتياط من فرض القيمة لكلّ واحدٍ منهما بحسب أعلى القيمة.
نعم، لو أعطى نفس العينين بستّمائة من الذهب والفضّة: بأن يفرض الفضّة تارةً ستّمائة فيؤخذ زكاتها وهي خمسة عشر مثقالاً وأُخرى ستّمائة من الذهب فيؤخذ زكاتها وهي خمسة عشر مثقالاً، فيكفي ذلك حتّى مع اختلاف القيمة بينهما في الزيادة، كما لا يخفى. هذا تمام الكلام في ذلك.
فلنرجع حينئذٍ إلى أصل كلام المصنّف، وهو:
أنّ المالك إن أعطى الجياد والزيادة احتياطاً في صورة الجهل بالمقدار، جاز بلا إشكالٍ؛ لأنّ الزيادة إمّا واجبةٌ أو نافلةٌ خيراً. وأمّا إن ماكس ولم يرض إلاّ بما هو الحقّ في الواقع، ففي المتن: «اُلزم تصفيتها»، أي: بالسبك ونحوه.
وفيه: أنّه يصحّ إن لم يتضرّر المالك بالسبك، وإلّا فلا يحكم بوجوب التصفية بذلك، بل لابدّ من تحصيلها من طريقٍ آخر لا ضرر فيه.