المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - فی تفسير الرُبّی و علّة خروجه عن حکم الزکاة
وبالجملة: الذي ظهر لنا من جميع ما ذكرنا هو: أنّ ما يكون في البيت لرفع الحوائج المرتبطة بنفس صاحبه ـ من الأكولة، وشاة اللبن ـ لا يحتسب ولا يؤخذ؛ لأنّه حينئذٍ من الدواجن ومن خيار الحيوان الذي ينتخب للدار، فيدخل تحت ما في حديث الدعائم عن جعفر بن محمّد علِیه السلام أنّه قال: «لا يأخذ المصدّق في الصدقة شاة اللحم السمينة، ولا الربّي، وهي ذات الدرّ التي هي عيش أهلها، ولا المخاض، ولا فحل الغنم الذي هو لضرابها، ولا ذات العوار، ولا الحملان، ولا الفصلان، ولا العجاجيل، ولا يأخذ شرارها ولا خيارها»[١]. فيكون داخلاً تحت الدواجن المعلوفة، فلا يحتسب من النصاب؛ لذلك. بل لعلّ ذلك مراد من يقول بعدم العدّ.
وأمّا ما لا يكون كذلك، بل كان احتياجه لمثل الضراب في الغنم: فيصحّ أن يقال: إنّه يحتسب من النصاب ويعدّ ولكن لا يؤخذ.
فعلى هذا يصير الربّى على قسمين: ما كان في البيت فلا يحتسب ولا يؤخذ، وما كان في القطيع فيحتسب ولا يؤخذ. والله العالم.
وبذلك يمكن الجمع بين القولين ورفع التنازع بينهما: بأن يراد ممّا يقال بعدم العدّ من الربّى والأكولة هو ما يمسكه في البيت ويعلفه للأكل وأخذ اللبن. فعدم العدّ حينئذٍ يكون على طبق القاعدة؛ فإنّ المعلوفة لا تحتسب، ولکن يحتسب منهما ما لا يكون كذلك، ولكن لا يؤخذ للفريضة؛ قضيّةً للرواية. وكيف كان، فقول المشهور أقوى.
[١] دعائم الإسلام ١: ٢٥٦؛ مستدرک الوسائل ٧: ٦٥، أبواب زکاة الأنعام، الباب ٩، الحديث ٣.