المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٢ - اعتبار النصاب بعد المؤونة و عدمه
دليل القول باعتبار النصاب قبل إخراج المؤن
وأمّا أدلّة القول الثاني ـ أي: كون النصاب معتبراً قبل إخراج المؤنة ـ: فقد اُستدلّ عليه بالأدلّة الأوّليّة الدالّة على وجوب الزكاة في جميع الغلّات وقد ورد عليها تقييدان: الأوّل: التقييد بما بعد المؤنة. الثاني: التقييد بالنصاب. وكلاهما واردان على المطلق، وهو وجوب الزكاة في عرضٍ واحدٍ، ولا دليل على تقييد أحد القيدين بالآخر. فمقتضى ذلك وجوب الزكاة إذا بلغت الغلّة حدّ النصاب بلا نظرٍ إلى حال المؤنة. غاية الأمر ورد دليلٌ على جواز عدم إعطاء زكاة ما قبل المؤنة فيستثنى، فيجب في الباقي ولو كان أقلّ من النصاب.
والجواب عنه يظهر ممّا ذكرنا آنفاً من أنّ هذا الاستدلال مبتنٍ أوّلاً على وجود إطلاقات، وقد عرفت خلافه؛ لعدم وجود إطلاق كان بصدد البيان حتّى يتمسّك به. مضافاً إلى ما عرفت من الأدلّة الأخرى الواضحة الدلالة المؤيّدة بالشهرة المحقّقة المعتضدة الأصل مع فقد الدليل.
دليل القول بالتفصيل
وأمّا أدلّة القول بالتفصيل ـ بلزوم احتساب النصاب بعد المؤنة في المؤنة السابقة واحتسابه قبل المؤنة في المؤنة اللاحقة ـ: فقد اُستدلّ عليه في الجهة الأُولى بما استدلّ به الشيخ رحمه الله [١] من رجوع القيد إلى إطلاق دليل النصاب بتقريب ما مضى، فلا نعيد.
[١] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص٢٣٤، مسألة ٢٦.