المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤ - اعتبار کونهما منقوشين بسکة المعاملة
يقلّب هو النقدين، كما يشعر بذلك ذكر السبك في ذيله، فيكون المال حينئذٍ مشيراً إلى النقدين من الذهب والفضّة لا مطلقاً، بل ممّا هو شأنه التقليب والعمل به، وهو الدرهم والدينار.
وتعميم الحكم لغير النقدين من سائر الأجناس التي تقع ثمناً في المعاملات، كالليرة والريال والأشرفي والدولار، إذا حبست في البيت ولم يعامل بها ـ لكون اعتمادها على النقدين الموجودين في البنك المركزي ـ كما أفتى به المنتظري في زكاته[١]، لا يخلو عن إشكالٍ؛ لما قد عرفت منّا سابقاً من أنّ الملاك في تعلّق الزكاة هو كون النقدين من الذهب والفضّة، كما أُشير إليه في لسان الأخبار كثيراً، كما في صحيح الحلبي قال: سئل أبو عبدالله علِیه السلام عن الذهب والفضّة أقلّ ما يكون فيه الزكاة. قال: «مائتا درهم وعدلها من الذهب»[٢].
ونظائره كثيرةٌ. فمع ذلك كيف يمكن القول بوجوب الزكاة لكلّ ما يقع ثمناً ولو من غير النقدين، كما هو المتعارف في النقود في زماننا هذا؟! فصرف كونها رائجةً في المعاملات لا توجب ذلك، كما لا يخفى.
مع أنّ الأخذ بتعميم لفظ المال يوجب وجوب الزكاة في كلّ مالٍ، وهو خلافٌ للإجماع ومخالفٌ للاستثناء من إمكان السبك فيه، إلاّ أن يكون الاستثناء بصورة الاستخدام راجعاً إلِی بعضٍ، وهو كما ترى.
[١] کتاب الزکاة للمنتظري١: ٣٠٠ـ٢٩٩.
[٢] الكافي٣: ٥١٦، باب زكاة الذهب والفضة، الحديث٧؛ وسائل الشيعة٩: ١٣٧، أبواب زكاة الذهب والفضة، الباب٢، الحديث١.