المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٣ - فيما دل علی عدم وجوب الزکاة فی الاراضی الخراجية
الزكاة بعد استثناء الخراج، خصوصاً الرواية المنقولة في الأُولى منهما؛ حيث يمكن أن يكون الإرث والاشتراء واقعين بعد تعلّق الوجوب على من كان سابقاً على المنقول إليه، فنفي الزكاة لذلك. والتكلّف بأحد التقريبين والالتزام بالتخصيص بالإجماع ممّا لا يقبله طبع الفقيه، ولا يبلغه ذهن العرف من الناس، فلا نحتاج في ذلك إلى مثل هذه التكلّفات البعيدة، مع ما يرد عليه ممّا لا مجال لذكره في المقام، فافهم.
ما يدلّ على عدم وجوب الزكاة في الأراضي الخراجيّة:
ثمّ لا يذهب عليك: أنّ ما عرفت من الأخبار دلالتها على وجوب الزكاة في الأراضي الخراجيّة بعد إخراج حقّ المقاسمة أو هي مع الخراج تامّةٌ، ولكن قد يرى معارضتها مع عدّة أخبارٍ دالّةٍ على عدم وجوب الزكاة في الأراضي الخراجيّة، فكان إعطاء الخراج موجباً للكفاية. فلا بأس بذكرها:
فمنها: مرسلة ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما علِیهما السلام قال في زكاة الأرض: «إذا قبّلها النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أو الإمام علِیه السلام بالنصف أو الثلث أو الربع، فزكاتها عليه، وليس على المتقبّل زكاةٌ إلاّ أن يشترط صاحب الأرض أن الزكاة على المتقبّل، فإن اشترط فإنّ الزكاة عليهم. وليس على أهل الأرض اليوم زكاةٌ إلاّ على من كان في يده شيءٌ ممّا أقطعه الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم»[١].
[١] تهذيب الأحكام٤: ٣٩، باب وقت الزكاة، الحديث٩؛ الاستبصار٢: ٢٦، باب أنّ الزكاة إنّما تجب بعد إخراج مؤونة السلطان، الحديث٥؛ وسائل الشيعة٩: ١٨٩، أبواب الزكاة الغلاّت، الباب٧، الحديث٤.