المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - فی ضمان الزکاة و عدمه
وأمّا علي القول بكون الزكاة كحقّ الجناية الخطائيّة أو وجوباً تكليفيّاً ماليّاً: فمقتضى القاعدة هو بقاء حقّ الزكاة حتّى في صورة تلف الجميع. ولا معنى للضمان الاصطلاحي؛ لأنّ العين على الفرض غير مرهونةٍ بذلك، فيجوز له الإتلاف جميعاً، فضلاً عن التلف، إلّا أن يقوم دليلٌ شرعي على سقوط الوجوب أحياناً، كما إذا لم يتمكّن من الإيصال إلى المستحقّ، وتلف ما أعدّه للأداء، وقلنا بأنّ رواية محمّد بن مسلم وزرارة التي وردت بالتفصيل في الضمان وعدمه بين ما لم يجد موضعاً للزكاة فلا ضمان، وبين ما لو وجد موضعاً ولم يؤدِّ ففيه ضمانٌ كانت شاملةً لصورة عدم العزل أيضاً، مع أنّك قد عرفت ظهورهما في المال المعزول.
فعلى هذا لا يمكن الذهاب إلى القول بعدم الضمان في صورة التلف ولو بعد التفريط، إلّا أن يكون الإجماع قائماً على سقوط الوجوب، كما عن الآملي في مصباحه[١]بقوله: «لا إشكال ولا خلاف في أنّه إذا حال الحول مع اجتماع الشرائط، فتلف من النصاب شيءٌ بلا تفريط من المالك ـ ولو كان التفريط بتأخير الأداء مع التمكّن منه بلا مسوّغٍ شرعي ـ لم يضمن التالف، بل يسقط من الفريضة بنسبته. ولو تلف النصاب كلّه، سقط الكلّ...» إلى آخره.
فيظهر من كلمات الفقهاء: أنّ المسألة لولم تكن إجماعيّةً كما ادّعاه، كانت الشهرة فيها بعدم الضمان في الفرض مسلّمةً. ولعلّها كانت لأجل التعميم في الروايتين ودعوى شمول مرسل ابن أبي عمير وزيد النرسي
[١] مصباح الهدي٩: ٤٣٥.