المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٠ - ادلّة القائلين بعدم استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
هذه الوجوه لا يمكن ولا تقدر علِی تثبيت القول بعدم الاستثناء في المؤن.
هذا كلّه بحسب ما اقتضت الأدلّة من الطرفين.
فلو تنزّلنا عمّا قلنا وفرضنا تماميّة الأدلّة من القولين، فوقعت التعارض بينهما وتساقطا، فيرجع إلى الاُصول العمليّة والقاعدة.
في مقتضى القاعدة والاُصول العمليّة:
ولا إشكال في أنّ القاعدة هنا تساعد ما اخترنا؛ لعدم صدق عنوان الربح والمال لصاحبه بما قد خرج من يده لتحصيل الغلّة.
وأمّا مقتضى الاُصول هنا: فهو جواز الاستثناء؛ لأنّه مقتضِی أصل البراءة والاستصحاب.
وتقريب الاستدلال في الأوّل منهما: أنّ المورد من الشكّ في أصل التكليف المردّد بين الأقلّ والأكثر الاستقلالي بالنسبة إلى زكاة ما يقابل المؤنة من الغلّة، والأصل هو البراءة.
وفي الثاني أن يقال: إنّنا للقطع بعدم وجوب الزكاة قبل مجيئ زمان التعلّق، ويشكّ عند مجيئ زمانه في تعلّقه بما يقابل المؤنة بعد القطع بتعلّقه بما زاد عنها، فالاستصحاب يحكم ببقاء عدم الوجوب بالنسبة إلى ذلك.
والظاهر أنّ هذا الاستصحاب هنا علِی نحو العدم الأزلي، أي: بمفاد ليس التامّة لا الناقصّة؛ لأنّ عدم وجوب الزكاة لخصوص ما يقابل المؤنة ليس محقّقاً مع وجود أصل الوجوب للزكاة حتّى يصير عدماً نعتيّاً، فعدم الوجوب المتعلّق بخصوص ما يقابل عدمٌ بعدم أصل الوجوب، فيستصحب مثل هذا العدم بالنسبة إلى ما يقابل. وهو مبتنٍ على القول