المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢ - فی دلالة الحديث علی اعتبار الحول
الكلام في دلالة الحديث:
وأمّا الكلام في دلالة الحديث: فيقع البحث فيه في مقامين.
المقام الأوّل:
أنّه بعد قبول دلالته على كون الحول في الزكاة أحد عشر شهراً كما في الرواية يقع الكلام في أنّ حلول الثاني عشر هل هو زمان استقرار الوجوب وثبوته أو زمان حدوث أصل الوجوب، إلاّ أنّه غير مستقرٍّ إلى آخر الشهر الثاني عشر، فإذا تمّ الحول بالنحو المتعارف، فيستقرّ الوجوب، أو كان الحكم بوجوب الزكاة بهلال الثاني عشر من جهة حرمة الفرار عن الزكاة، لا الوجوب المستقرّ بحيث لو اختلّ بعض الشروط في أثناء هلال الثاني عشر، كان الوجوب باقياً علِی حاله؟
فيه وجوهٌ بل أقوالٌ.
فعن المحدّث الكاشاني رحمه الله صاحب الوافي اختيار الثاني بما هذا لفظه: «ولعلّ المراد بوجوب الزكاة وحلول الحول برؤية هلال الثاني عشر الوجوب والحول لمريد الفرار، يعنى: لا يجوز الفرار حينئذٍ لاستقرار الزكاة في المال بذلك، كيف؟ والحول معناه معروفٌ، والأخبار بإطلاقه مستفيضةٌ. ولو حملناه على معنى استقرار الزكاة، فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه، وإنّما يستقيم بوجوهٍ من التكلّف»[١]. انتهى كلامه.
[١] الوافي ١٠: ١٣٥، ذيل الحديث ٩٣٠٥.