المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠ - لزوم تحصيل العلم بمقدار الخالصة من المغشوشة
وجهان، منشأهما: هل المورد من قبيل المتباينين حتّى يجب الإتيان بالجمع والأكثر، أو من قبيل الأقلّ والأكثر غير الاستقلالي إن قلنا فيه بالاحتياط كما عليه بعض، أو من قبيل الاستقلالي أو الارتباطي إن قلنا فيه بالبراءة حتّى يقال هنا بالاكتفاء بالأقلّ وطرح الأكثر المشكوك؟
ولعلّ مرجع الاختلاف هنا إلى أنّ المائتين في الدرهم مع زيادة أربعين عليه هل كان نصابين في المائتين وأربعين أو المجموع كان نصاباً واحداً؟
فإن كان من قبيل الأوّل، فيكون من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلالي، فتجري البراءة في الأكثر، وهو أربعون.
وإن كان من قبيل الثاني، فلابدّ فيه من الاحتياط؛ لدوران الأمر بين المتباينين في المائتين وأربعين.
وذهب صاحب الجواهر رحمه الله [١] إلى الثاني، كما هو ظاهر عبارته، حيث قال:
«ودعوى: أنّ المائتين وأربعين نصابان والثمانين ثلاثة نصب وهكذا واضحة الضعف، بل الظاهر أنّ المائتين وأربعين نصابٌ واحدٌ كالمائتين. فحينئذٍ مع العلم بحصول سبب شركة الفقير ولا أصل يشخّصه لا يجدي أصل براءة ذمّة المالك من دفع الزائد في دفع تعرّف مقدار الشركة، بل عند التأمّل ما نحن فيه كالمال الذي خلط أجنبي معه مال شخصٍ آخر، ويمكن علم المقدار، فتأمّل جيداً. وبذلك يفرّق بين المقام والسابق. على أنّك قد عرفت قوّة احتمال وجوب التعرّف فيه. والله أعلم». انتهى كلامه.
[١] جواهر الکلام ١٥: ١٩٨.