المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - لزوم تحصيل العلم بمقدار الخالصة من المغشوشة
والإنصاف: أنّ ما أفاده من التفصيل بين النصاب الشخصي والكلّي: بأن يكون الأوّل من قبيل المتباينين والثاني من الأقلّ والأكثر الاستقلالي كان حسناً ومتيناً إلاّ أنّ جعل نصاب المائتين ونصاب الأربعين بعده هنا من قبيل الكلّي لا يخلو عن إشكالٍ؛ لوضوح أنّ النقدين من الذهب والفضّة لهما نصابان، كما للبقر نصابان شخصيّان لا كلّيّان.
نعم، نصاب ما بعد الأربعين كلّما يزداد يكون نصاباً كلّيّاً.
ولعلّ وجه توهّمه هو ملاحظة قولهم بأنّ النصاب بعد المائتين في كلّ أربعين درهمٌ، فزغم أنّه كلّي بعد المائتين، كما يوهم بعض ما في الأحاديث. ولكنّ الحقّ أن يراد من قولهم: «إنّ للفضّة والذهب نصابين» النصاب الشخصي لا الكلّي.
وعلى هذا لابدّ من التفصيل في المقام: بأنّ الشكّ إن كان في النصاب الأوّل والثاني من المائتين والأربعين، فمقتضى الأصل هو الاشتغال. وإن كان الشك لما بعد نصاب الثاني والثالث، فمقتضى الأصل هو البراءة؛ لكونه من قبيل الشكّ في الأقلّ والأكثر. ومع ذلك كلّه فالأحوط هو إعطاء الأكثر، كما عليه صاحب الجواهر[١] والسيّد في العروة[٢]؛ لما قد عرفت وجهه فيما سبق في مثل هذه من الواجبات. والله العالم.
[١] جواهر الکلام ١٥: ١٩٨.
[٢] العروة الوثقي(المحشّي) ٤: ٦١، مسألة ٧.