المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٠ - ما دلّ علی استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
شرّعت صلةً. وقد علم من حال الشارع التخفيف على المالك، كما يشهد به قول أميرالمؤمنين علِیه السلام لعامله: «إيّاك أن تضرب مسلماً أو يهوديّاً أو نصرانيّاً في درهمٍ»[١] الحديث.
ومن الواضح أنّ احتساب المؤنة كلّها على المالك منافٍ مع التخفيف، لاسيّما إذا استغرقت المؤنة قيمة حاصل الزرع؛ فإنّ إيجاب الزكاة على المالك حينئذٍ تشديدٌ عليه قطعاً. كما تمسّك بقاعدة الضرر العلّامة في المنتهى[٢].
وردّها في المدارك[٣]: بأنّ «مثل هذه الإضرار غير ملتفتٍ إليه في نظر الشرع، وإلاّ سقطت التكاليف كلّها».
لكنّه غير وجيهٍ: بأنّ ما أثبته الدليل صريحاً ممّا لا إنكار فيه، كما ترى وضع الزكاة والخمس على ذلك. وهذا بخلاف ما لو لم يثبت الحكم شرعاً وأردنا إثباته بحسب حال الطبع، فمن الواضح حينئذٍ كونه ضرراً على المالك، خصوصاً إذا استغرقت المؤنة كلّ الزرع أو أكثر بحيث لا يبقى منه شيءٌ معتدٌّ به للزارع.
[١] الکافي ٣: ٥٤٠، باب أدب المصدّق، الحديث ٨؛ من لا يحضره الفقيه ٢: ٢٤، الحديث ١٦٠٥؛ تهذيب الأحکام ٤: ٩٨، الحديث ٢٧٥؛ وسائل الشيعة ٩: ١٣٣، أبواب زکاة الأنعام، الباب١٤، الحديث ٦.
[٢] منتهي المطلب ٨: ٢٠٩.
[٣] مدارک الأحکام ٥: ١٤٤.