المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٢ - حکم استثناء الخراج الذی يأخذه السلطان
أو صحيحه الآخر قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عن الرجل له الضيعة فيؤدّي خراجها: هل عليه فيها عشرٌ؟ قال: «لا»[١].
وتقريب الاستدلال أن يقال: إنّ الرواية تنفي الزكاة بالكلّيّة، فتخصّص بالإجماع على ثبوت الزكاة بعد استثناء الخراج.
لا يقال: ليس في الرواية عامٌّ يقبل التخصيص، و«الضيعة» لفظٌ مفردٌ لا يقبله.
لأنّا نقول: السلب في جواب المعصوم علِیهم السلام يرجع إلى قوله: «هل عليه فيها عشرٌ». والضمير الذي يرجع إلى الضيعة يُراد به غلّاتها بنحو الجمع أو غلّتها بنحو اسم للجنس، وعلى أيٍّ منهما يصحّ التخصيص.
بل يقال في تقريب الاستدلال بوجهٍ آخر: إنّ السلب في قول المعصوم علِیهم السلام يمكن أن يكون سلب العموم، نظير ما ورد في صحيح أبي بصير ومحمّد بن مسلم من قوله: «وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر»[٢]. فليس في المقام سالبةٌ كلّيّة حتّى نحتاج إلى التخصيص بالإجماع؛ ضرورة أنّ سلب العموم بمثابة السالبة الجزئيّة التي يكفي في ثبوت الزكاة فيما بقي بعد الخراج عموم أدلّتها.
والإنصاف: أنّ هذه الرواية من الأخبار الآتية الدالّة على عدم وجوب
[١] تهذيب الأحكام٤: ٣٧، باب وقت الزكاة، الحديث٦؛ الاستبصار٢: ٢٥، باب أنّ الزكاة إنّما تجب بعد إخراج مؤونة السلطان، الحديث٢.
[٢] الكافي٣: ٥١٣، باب أقلّ ما يجب فيه الزكاة من الحرث، الحديث٤؛ وسائل الشيعة٩: ١٨٨، أبواب الزكاة الغلاّت، الباب٧، الحديث١.