المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٠ - اعتبار النصاب بعد المؤونة و عدمه
وقد يتوهّم: أنّ المقام من قبيل المخصّص المجمل المردّد بين الأقلّ والأكثر، ومقتضى القاعدة الاقتصار في مثله على القدر المعلوم المتيقّن، وهو هنا أن يكون المجموع إذا بلغ نصاباً يجب، لكن إخراجه بعد إخراج المؤنة بإعطاء زكاة الباقي؛ لأنّه القدر المتعيّن بالخروج عن حكم وجوب الزكاة. وأمّا وجه كونه من قبيل المخصّص المجمل: فهو أنّ أدلّة النصاب التي وردت تخصيصاً على حكم وجوب الزكاة لا يعلم أنّها وردت بعد إخراج المؤنة حتّى يوافق قول المشهور أو قبل الإخراج حتّى يوافق القول الآخر، فيكون المخصّص مجملاً، فيؤخذ بالمتيقّن منه؛ للرجوع فيه إلى عموم العامّ وإطلاق المطلق في المشكوك لا إلى الأُصول العمليّة.
لكنّه مندفعٌ: بدعوى الفرق بين ما نحن فيه وبين المخصّص المجمل؛ لأنّ هناك من أوّل الأمر لا يعلم بحدود المخصّص، مثل «الفسّاق» الوارد في قوله: «أكرم العلماء إلاّ الفساق» المردّد بين مرتكب الصغيرة والكبيرة أو لخصوص الأخيرة. هذا بخلاف المقام؛ حيث إنّ عموم العامّ وهو وجوب الزكاة مخصّصٌ على كلّ تقديرٍ باستثناء المؤنة، أي: سواء كان فيه دليل اعتبار النصاب أو لم يكن. غاية الأمر الشكّ هنا من جهة ورود هذا القيد ـ وهو استثناء المؤنة ـ: هل كان أوّلاً وبالذات على إطلاق الحكم، أي: الوجوب، أو وارداً على إطلاق الموضوع ودليل اعتبار النصاب؟ وقد عرفت ترجيح الثاني على الأوّل. ولكن الجواب لا يخلو عن تأمّلٍ.
هذا كلّه بناءً على كون المدرك لاستثناء المؤنة هو حديث زرارة ونظائره وأنّ له إطلاقاً من جهة النصاب. كما نقول بأنّ الأدلّة الدالّة على