المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٦ - ما دلّ علی استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
ومنها: مرسلة يونس أو غيره، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: جعلت فداك! بلغني أنّك كنت تفعل في غلّة عين زياد شيئاً وأنا أُحبّ أن أسمعه منك، قال: فقال لي: «نعم، كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم؛ ليدخل الناس ويأكلوا. وكنت آمر في كلّ يومٍ أن يوضع عشر بنيات يقعد على كلّ بنيةٍ عشرة: كلّما أكل عشرة جاء عشرةٌ أخرى يلقى لكلّ نفسٍ منهم مدٌّ من رطبٍ. وكنت آمر لجيران الضيعة كلّهم الشيخ والعجوز والصبي والمريض والمرأة ومن لا يقدر أن يجئ فيأكل منها: لكلّ إنسان منهم مدّاً. فإذا كان الجذاذ أوفيت القوّام والوكلاء والرجال أُجرتهم، وأحمل الباقي إلى المدينة، ففرّقت في أهل البيوتات والمستحقّين الراحلتين والثلاثة والأقلّ والأكثر على قدر استحقاقهم. وحصل لي بعد ذلك أربعمأة دينار، وكان غلّتها أربعة آلاف دينار»[١].
تقريب الاستدلال: أنّ الظاهر كون ما فرّقه بين أهل البيوتات والمستحقّين كان بعنوان الزكاة، كما يشهد لذلك لفظ المستحقّين وقوله: «على قدر استحقاقهم» ثمّ كان يعطي اُجرة القوام والوكلاء والرجال قبل إخراج الزكاة، فأخرجت المؤنة من الوسط قبل الزكاة.
فاحتمال عدم معلوميّة كون ما أعطاه في البيوتات زكاةً كاحتمال كون ما يأكله الناس بثلم الحيطان زكاةً كما عن الآملي رحمه الله [٢] ضعيفٌ جدّاً.
[١] الكافي٣: ٥٦٩، باب نادر، الحديث٢؛ وسائل الشيعة٩: ٢٠٥، أبواب زكاة الغلاّت، الباب١٨، الحديث٢.
[٢] راجع مصباح الهدي ١٠: ٤١.