المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٧ - ما دلّ علی استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
بل قد يمكن استفادة ذلك من بعض الأخبار الواردة في إعطاء حقّ الحصاد أو حقّ المارّين.
والأوّل: مثل ما رواه المفيد رحمه الله في المقنعة عن عبد الكريم بن عتبة قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عن قوله تعالى: (وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ)[١] قال: «هو سوى ما تخرجه من زكاتك الواجبة: تعطي الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة ». قال: ونهى عن الحصاد والتضحية بالليل وقال: «إذا أنت حصدت بالليل، لم يحضرك سائلٌ، وإن ضحيّت بالليل لم يجئك قانعٌ»[٢].
وما رواه العيّاشي في (تفسيره) عن سماعة، عن أبي عبدالله علِیه السلام في قوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: «حقّه يوم حصاده عليك واجبٌ. وليس من الزكاة تقبض منه الضغث من السنبل لمن يحضرك من السؤال، ولا تحصد بالليل» الحديث[٣].
فإنّ ظاهر الحديثين أن إخراج حقّ الحصاد كان قبل إخراج الزكاة، خصوصاً في الحديث الأوّل الوارد بصيغة المضارع بقوله: «سوى ما تخرجه من الزكاة الواجبة». كما يدفع احتمال كون هذا الدفع هو الزكاة الواجبة ـ خصوصاً مع ما مضى من كون وقت وجوب الإخراج في الزكاة ـ
[١] سورة الأنعام: الآية: ١٤١.
[٢] المقنعة: ٢٦٢، الباب٢٨؛ وسائل الشيعة٩: ٢٠٠، أبواب زكاة الغلاّت، الباب١٤، الحديث٤.
[٣] تفسير العيّاشي١: ٣٧٩، تفسير سورة الأنعام؛ وسائل الشيعة٩: ٢٠٠، أبواب زكاة الغلّات، الباب١٤، الحديث٧.