المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨ - لزوم تحصيل العلم بمقدار الخالصة من المغشوشة
وهذه المسألة لها صورٌ لا بأس بذكرها:
الأُولى: ما إذا كانت الدراهم ثلاثمائة مغشوشة، وعلم أنّ غشّها في جميعها بمقدار ثلثها متساوياً في جميعها، فيعلم حينئذٍ أنّ المائتين درهم خالصاً كان عنده، فيبلغ النصاب الأوّل.
فيجوز له إخراج خمسة دراهم خالصاً من الخارج إن أجزناه، أو قيمة ذلك المقدار، أو إخراج سبعةٍ ونصف من عين المجموع المسمّى بالفريضة؛ لأنّ المقدار المذكور شاملٌ لخمسة دراهم خالصاً قطعاً في الفرض المزبور.
الثانية: وهي كالأُولى في كون غشّها في ثلثها، إلاّ أنّه لا على التساوي في الدراهم، بل كانت مختلفةً بعضها مع بعض وإن كان في مجموعها هو الثلث.
ففي هذه الصورة إخراج سبعة ونصف درهم غير كافٍ، إلاّ أن ينتخب من هذه الدراهم ما كان غشّها بثلثها وإن كان في غيرها مختلفةً بغير الثلث، فحينئذٍ يكفي. فلابدّ حينئذٍ من إخراج خمسة دراهم خالصةً من غير هذه العين، أو إخراج القيمة، أو إخراج عددٍ من هذه يعلم باشتمالها لخمسة دراهم خالصةً.
الثالثة: ما لو علم أنّ ما عنده من ثلاثمائة مشتملٌ على أصل النصاب، ولكن يجهل قدره: هل هو المائتان، أو بزيادة أربعين عليها، أو الثمانين بأيّ نحوٍ كان غشّها من التساوي أو الاختلاف في الدراهم؟ وبالجملة: لا يعلم أنّ ما وجب عليه هو النصاب الأوّل أو الثاني أو الثالث.
فحينئذٍ قد يعلم نسبة الغشّ في الدراهم، أي: يعلم تساوي كلٍّ منهما بالثلث، وأُخرى: لا يعلم.