المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠ - الادلّة الدالّة علی وقت تعلّق الزکاة
ليس فيما يصدق عليه ثمرة النخل صدقةٌ حتّى تبلغ خمسة أوساق على تقدير أن يصير تمراً. وقد استفيد التمرّية من التعبير من الوسق الذي هو عبارةٌ عن الحِمل. وهكذا الكلام في العنب.
فالشيخ رحمه الله قد جعل «زبيباً» حالاً مقدرّةً، كما صرّح به وإن اعترف بكونه خلاف الظاهر، إلاّ أنّه قال بأنّه لا مجال لإنكاره. وتقدير التمرّية في التمر إنّما يستفاد من بلوغ خمسة أوساق؛ حيث إنّ الوسق هو حمل البعير الذي غالباً يكون من التمر.
وأورد على هذا الاستدلال أوّلاً: بأنّ الزبيب لفظٌ جامدٌ لا يقع حالاً؛ إذ الحال لابدّ أن يكون مشتقّاً ليبيّن حال الفاعل أو المفعول، وهو لبّاً بمنزلة الوصف. والزبيب هنا تمييزٌ عن خمسة أوساق نظير ما يقال: عندي خمسة أرطال دبساً. فيكون المعنى في الحقيقة: ليس في العنب صدقةٌ حتّى يكون زبيباً بمقدار خمسة أوساق.
وثانياً: لو سلّمنا الحاليّة على خلاف الجمهور، لكن لا وجه لتقدير الحال؛ إذ لابدّ حينئذٍ من إثبات الزكاة على العنب فعلاً بشرط أن يكون زبيبه خمسة أوساق. وذلك خلاف ظاهر الرواية؛ إذ ظاهرها نفي الصدقة من العنب فعلاً إلى غاية أن يكون في حال زبيبه خمسة أوساق، فيصير المعنى هكذا: إنّ من شرط وجوب الزكاة للعنب حال الزبيبيّة إنّما يكون إذا بلغ بخمسة أوساق.
لا يقال: إذا صار زبيباً، زال عنه وصف العنبيّة، فلا معنى حينئذٍ لإثبات الزكاة في تلك الحالة للعنب بعد ما صير زبيباً. وأورد هذا الإشكال صاحب