المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٥ - بيان استثناء المؤون عن الزکاة و عدمه
الزكاة كانت ناسخةً لذلك؛ من جهة أنّ العفو فيها يلاحظ ممّا فضل عن مؤنة الزراعة لا السنة.
كما أنّ المؤنة في الخمس هي مؤنة المالك، بخلاف مؤنة الزكاة؛ حيث كانت مؤنة الزراعة.
وكيف كان فدلالة الآية الثانية ـ لو لم نقل الأُولى أيضاً على ذلك في الجملة، خصوصاً مع ملاحظة بعض الأخبار ـ ليست ببعيدةٍ. وإن أبيت عن الدلالة فلا أقلّ من الإشعار والتأييد والعناية، كما لا يخفى على صاحب اللبّ والدراية.
الأمر الثاني: الروايات ، وهي خاصّةٌ وعامّةٌ.
أمّا الروايات الخاصّة:
فمثل: ما في البحار والمستدرك كما أشرنا إليه سابقاً عن الفقه الرضوي علِیه السلام قال: «ليس في الحنطة والشعير شيءٌ إلى أن يبلغ خمسة أوسق. والوسق ستّون صاعاً» ـ إلى أن قال:ـ «فإذا بلغ ذلك وحصل بغير خراج السلطان ومؤنة العمارة والقرية، أخرج منه العشر إن كان سقى ماء المطر»[١].
ومثله: ما نقله الصدوق رحمه الله في المقنع، بل قد أفتى به في الهداية، بل والفقيه[٢]، مع التزامه علِیه السلام في ديباجة كتاب الفقيه بنقل ما هو الحجّة عليه،
[١] تقدّم تخريجه آنفاً.
[٢] المقنع، ص١٥٦؛ الهداية، ص١٧٠، باب زکاة الحنطة و...؛ من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٥، زکاة الغلّات.