المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٤ - بيان استثناء المؤون عن الزکاة و عدمه
حيث إنّ قوله علِیه السلام: «اُمرنا أن نأخذ منهم العفو» إمّا أن يكون المراد إشارةً إلى هذه الآية من الأمر بذلك المستفاد من الآية: (قُلِ الْعَفْوَ...) أو المراد منه الإشارة إلى الآية السابقة بلحاظ التعميم لمعنى العفو حتى تشمل المورد، كما لا يخلو عن احتمالٍ؛ لأنّ القرآن جامعٌ مجمعٌ، كما ورد في النصّ، ومن الواضح أنّ العفو لا يصدق على ما يعادل المؤنة.
وأمّا كون المراد من المؤنة مؤنة المالك لا الزرع فلا يخلو عن تأمّلٍ بالنظر إلى الآية، كما ذكره الميلاني رحمه الله في محاضراته[١]، ولا يخلو عن حسنٍ.
كما أن دعوِی كون المراد من أخذ العفو هو أخذ تمامه لا عشره مّما لا ينبغي أن يلتفت إليه؛ إذ الأمر بإنفاق العفو بنفسه قرينةٌ على كون المراد من الأخذ بالعفو هو ما تيسّر أخذه وتناوله، وهو ليس إلاّ العشر ونظائره لا تمامه. فإعطاء العشر فيما يعادل المؤنة ليس ممّا تيسّر أخذه جدّاً، كما نشاهد فيه اعتراض الناس فيه.
بل قد يؤيّد ذلك ما في التبيان ومجمع البيان عن أبي جعفر علِیه السلام: «أنّ العفو ما فضل من قوت السنة فنسخ ذلك بآية الزكاة»[٢].
ولعلّ المراد أنّ المؤنة التي قد اُخرجت كانت قوت السنة في مثل الخمس، أي: كان العفو فيه هو الأخذ ممّا فضل عن قوت السنة، إلاّ أنّ آية
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ١: ٣٣٥.
[٢] التبيان٢، ٢١٤؛ مجمع البيان٢، ٨٢ ، واللفظ للتبيان .