المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٢ - ما دلّ علی استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
حصة السلطان في الإخراج عن الزكاة دون الأعمّ منها ومن الخراج أمرٌ موهونٌ؛ لأنّه لماذا ذكر في أثناء بيان حال الزكاة حكم وجوب إعطاء الخراج؟!
نعم، يصير ذكره حسناً إذا أُريد من قوله: «بعد مقاسمته لك» هو الأعمّ؛ لأنّه يصير بصدد بيان أنّ وجوب الزكاة كان بعد إخراجهما لا قبله. لكن حينئذٍ يكون تكراره في لزوم إخراج الخراج أو وجوب إعطائه ممّا لا وجه له.
ولا يلزم شيء من هذه الأُمور لو فسّر بما ذكره المحقّق القمّي رحمه الله إلاّ الالتزام بتقدير كلمة «في» قبل «الذي قاطعك عليه»؛ حتّى يكون معناه وجوب الزكاة في الأراضي الخراجيّة أيضاً.
وبالجملة: دلالة الحديث على جواز استثناء المؤنة من قوله: «في ما يحصل في يدک» ليست ببعيدةٍ لو لم ندّع صراحتها، كما عن المقدّس الأردبيلي رحمه الله [١].
ودعوى: أنّ المتعارف والمتبادر من قول القائل: «الذي حصل في يده ممّا أخرجه الله من الأرض بعد مقاسمته مع شريكه كذا» هو جميع الزراعة لا الباقي بعد المؤنة، لا يخلو عن مسامحةٍ، خصوصاً في بعض المؤن مثل ما يؤخذ من نفس الجنس كحقّ الحصاد.
وأمّا كون المتعارف في الأزمنة السابقة نصب الحكّام من يباشر القسمة
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٤: ١١٢.