المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - حکم ما لو ارتدّ المسلم قبل الحول و بعده
قال المحقّق قدّس سرّه:
وإذا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ قَبْلَ الْحَوْلِ، لَمْ تَجِبْ الزَّكاةُ، واسْتأنَفَ وَرَثَتُهُ الْحَوْلَ. وانْ كانَ بَعْدَهُ وَجَبَتْ. وإنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ فِطْرَةٍ، لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ، وَوَجَبَتْ الزَّكاةُ عِنْدَ تَمامِ الْحَوْلِ ما دامَ باقِياً.
لا يخفى: أنّ حكم الارتداد على أقسام: تارةً يكون الارتداد قبل حلول الحول، وأُخرى بعده. وعلِی كلا التقديرين قد يكون الارتداد عن فطرةٍ وأُخرى عن ملّةٍ. وفي كلا القسمين قد يكون المرتدّ رجلاً وأُخرى امرأةً.
أمّا لو كان الارتداد بعد حلول الحول: فلا إشكال في وجوب الزكاة، لأنّ الارتداد لا يقتضي سقوط الزكاة، بل الإسلام يجبّ ما قبله لا الكفر: بلا فرقٍ في هذه الصورة بين كون المرتدّ من فطرةٍ أو ملّةٍ، رجلاً كان أو امرأة. وهذا ممّا لا كلام فيه ولا إشكال.
نعم، قد يتوهّم الإشكال بأنّ المانع عن الوجوب هنا هو عدم إمكان الأداء؛ لكون الزكاة أمراً قربيّاً وهو لا يقدر مع ارتداده على صحّة عمله، فالحكم بوجوب الأداء مع عدم قدرته به غير صحيحٍ.
لكنّه مدفوعٌ أوّلاً: بأنّ المقدور بالواسطة أيضاً مقدورٌ فإذا قدر على قبول الإسلام والأديان بعملٍ صحيحٍ عبادي، فيصحّ تعلّق التكليف به إن قلنا