المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
ولابدّ قبل تعيين ما يمكن أن يختار ملاحظة الوجوه المذكورة في تعلّق الزكاة حتّى يتبيّن ويختار ما هو الأوفق بالقواعد ولسان الأخبار والروايات؛ فنقول ـ ونستمدّ من الله العليم الحكيم لعلّني أهتدي إلى سبيل الرشاد وهو خير هادٍ ومعينٍ ـ:
الوجوه المحتملة:
الوجوه المحتملة تسعة لا بأس بذكر كلّ واحدٍ منها وما نوقش فيه أو يمكن أن يناقش:
الوجه الأوّل: أن يكون نحو تعلّق الزكاة بالأموال هو تعلّقها على الذمّة كالدين.
وقد عرفت أنّ القائل به مجهولٌ أو شاذٌّ، بل هو مخالفٌ للإجماع؛ لأنّ علماء السنّة لم يميلوا إليه، بل نسب ذلك إلى بعض العامّة. لكنّه غير قابلٍ للقبول؛ لأنّه مخالفٌ للأصحاب، كما عرفت، فيكون الإجماع على خلافه.
مع أنّه لا يناسب ما يستفاد من النصوص والفتاوى من عدم تعلّقها إلّا بالأموال، كما في مثل آية الصدقة، أعني: قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ)[١] مع ملاحظة ما ورد في الأخبار بأن الله تعالى فرض الزكاة على عباده في أموالهم، وهي عبارةٌ عن الأعيان الخارجيّة المملوكة لهم. بل وقد خصّها رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم في تسعة أصناف ووضع الصدقة فيها، وعفى عمّا سوى ذلك. فراجع أخبار الباب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة من الوسائل[٢]،
[١] سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
[٢] راجع: وسائل الشيعة٩: ٥٣-٦١.