المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - الادلّة الدالّة علی وقت تعلّق الزکاة
والخرص يكون حينئذٍ واحداً في حال الزبيبيّة، فيساعد قول المحقّق رحمه الله .
بل يساعد قول المحقّق رحمه الله أيضاً لو قرء الحرص بالحاء المهملة حتّى يكون معناه بأنّه لا يترك منه شيئاً نحو حرص المرعى؛ أي: بعد إحرازه وجمعه الكرم أخرج زكاته في حال كونه زبيباً متتبّعاً للنعم، كما ذكر. فالحديث من أدلّة هذه الطائفة.
ولكن في كلا الاحتمالين إشكالٌ وخلافٌ للظاهر.
أمّا الأوّل منهما: فلأنّ وجوب زكاة الزبيب كان محرزاً للسائل قطعاً، كما يشهد لذلك ملاحظة صدر الحديث؛ إذ سئل فيه عن أقلّ ما تجب فيه الزكاة في الأربعة وجعل منها الزبيب. فالسؤال الواقع في ذيله لابدّ أن يكون عن حال العنب، لا عن وقت وجوب الإخراج حتّى يقال بذلك. فلابدّ حينئذٍ من إرجاع كلمة «نعم» لتصديق الزكاة في العنب. فحينئذٍ كان الشأن أن يعيّن وقت وجوب إخراجه، فأجاب علِیه السلام بأنّ الزكاة فيه واجبةٌ، وكان وقت وجوبها هو حال تخريصه، فإذا خرصه أخرج زكاته من عينه أو من عينٍ أُخرى ولو من النقدين لمن أراد إبقاء الثمرة على الشجرة. غاية الأمر لابدّ أن يجعل التخريص بحسب النصاب على مقدارٍ معيّنٍ بالوسق في حال زبيبيّته لا حال عنبيّته، كما حقّقناه سابقاً.
كما أنّ الاحتمال الثاني أيضاً خلافٌ لما هو المضبوط في كتب الرواية والفتوى، كما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله [١]، هذا أوّلاً. وثانياً: أنّ هذه الكناية
[١] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص ٧٢.