المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
مالي يصرف بأيّ فردٍ من الأفراد الثمانية شاء الحاكم أو مالكه، كما لا يخفى.
نعم، قد أيّد كونه حقّاً لله في المحاضرات[١] بأمره علِیه السلام المصدّع بأن يصدع المال صدعين؛ فإنّ ذلك يناسب كون الزكاة حقّاً له تعالي، والولاية تقضي بذلك. ولو كان المال مشتركاً بالإشاعة، لأمر علِیه السلام بمراجعة المالك واستئذانه في القسمة وإفرازها.
لكنّه مشكلٌ؛ لإمكان دلالة قوله: «إذا أتيت ماله فلا تدخله إلّا بإذنه» أن يكون إذناً للدخول وما يفعله من ناحية مأموريّته، فلا يكون التصديع حينئذٍ بغير إذنٍ منه. نعم، ربما يمكن أن يقال بأنّ التصديع يجوز ولو منعه المالك عن ذلك، فيناسب الولاية. ولكن في أصل جواز التصديع حينئذٍ مع المنع تأمّلٌ؛ لأنّ اختيار التعيين إذا كان بيد المالك، فله منعه عنه أيضاً.
والحاصل ممّا ذكرنا: هو إمكان أن يكون المراد بحقّ الله بحسب الظاهر هو المال الذي أمر بالتصدّق به، لا أنّه مالٌ أخرجه بالفعل عن ملك مالكه وجعله لنفسه أو للفقير، كما يشهد بذلك خبر غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : قال: «كان علي صلوات الله عليه إذا بعث مصدّقه قال له: إذا أتيت على ربّ المال فقل له: تصدّق رحمك الله ممّا أعطاك الله. فإن ولّى عنك، فلا تراجعه»[٢].
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ١: ٢١٤.
[٢] الكافي٣: ٥٣٨، باب أدب المصدّق، الحديث٤؛ وسائل الشيعة٩: ١٣٢، أبواب زكاة الأنعام، الباب١٤، الحديث٥.