المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٢ - ما دلّ علی استثناء المؤونة عن وجوب الزکاة
سهلةً ونظائر ذلك. فلا مانع حينئذٍ أن يدّعى بأنّ عدم الاستثناء حيث يوجب مثل هذه التبعات يفيد كون الحرج حرجاً وضرراً نوعيّاً، فلا يحرز وجود جعل حكم الزكاة من دون استثناء المؤنة. وهذا الادّعاء ليس ببعيدٍ.
ومنه يعلم أنّ ما ذكروه في دليل الاستثناء ـ من تنفير الناس عن القيام بأمر الزرع والحرث ونظائر ذلك من الاُمور والمناسبات المذكورة لتثبيت الضرر والحرج عليهم ـ ليس دليلاً مستقلاًّ. وقد ذكروا للاستثناء من أمثال ذلك بلزوم تكرار الزكاة في البذر المزكّى أو حمل الناس على المعصية لو وجبت الزكاة فيما يقابل المؤنة ونظائرها ممّا لا يمكن الاعتماد عليها في إثبات حكمٍ شرعي، كما لا يخفى.
كما لا نعتمد على صرف الشهرة أو الإجماع المنقول هنا عن ابن زهرة[١] وغيره؛ لوجود الاختلاف في المسألة عمّن كان علماً في الفقه والفقاهة من المتقدّمين والمتأخّرين.
بل الدليل هو ما عرفت من مجموع دلالة الآيات والروايات على الاستثناء وإن كان لا يخلو كلّ واحدٍ منها من مناقشته في الجملة بما لا يضرّ في إثبات المطلب.
فلا بأس حينئذٍ بالمراجعة إلِی أدلّة الخصّم وملاحظة كيفيّة دلالتها والجمع بينهما مع ما ذكرنا إن أمكن، وإلاّ فبالتعارض يسقط القولان، فيرجع إلى مقتضى الأُصول.
[١] لاحظ غنية النزوع، ص ١٢١.