المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٩ - فی ضمان الزکاة و عدمه
في شهر. أيصلح لي أن أحبس منها شيئاً؛ مخافة أن يجيئني من يسألني، يكون عندي عدّة؟ فقال: «إذا حال الحول، فأخرجها من مالك، لا تخلطها بشيءٍ، ثمّ أعطها كيف شئت». قال: قلت: فإن أنا كتبتها وأثبتّها يستقيم لي؟ قال: «نعم، لا يضرّك»[١].
فمع جواز التأخير الصادر عن ناحية وليّ الأمر لا يصدق عليه أنّه مفرّطٌ.
نعم، كون التلف موجباً للضمان مع ذلك أمرٌ قابل للقبول.
وهذا الإشكال قد تفوّه به الفقيه الميلاني رحمه الله في محاضراته[٢].
أقول: والأمر كذلك، لكن يمكن الدفاع عن المصنّف بأنّه لم يقصد صورة ما لو قصد بتأخيره أمراً مشروعاً من الأغراض المذكورة في الرواية، بل المقصود ما لو أخّر من جهة التهاون في أمر الزكاة، كما هو الغالب في الناس. ولذلك ترى في خبر يونس أنّ الإمام علِیه السلام أمر بإخراج الزكاة من ماله، وحكم بعدم اختلاطه بملكه، فاُنظر.
فالحكم بالضمان للزكاة عند التلف مطلقاً قويٌ عندنا، إلّا فيما لم يقدر على الإيصال إلى مستحقّه؛ لعدم استقرار الوجوب عليه حينئذٍ، كما عرفت، أو لعدم استقرار الضمان؛ لعدم التمكّن من الأداء، كما عليه صاحب الجواهر رحمه الله [٣].
[١] الكافي٣: ٥٢٢، باب أوقات الزكاة، الحديث٣؛ وسائل الشيعة٩: ٣٠٧، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب٥٢، الحديث٢.
[٢] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة١: ٢٣١ـ٢٣٠.
[٣] جواهر الکلام١٥: ١٤٥.