المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢١ - فی ضمان الزکاة و عدمه
درهم، فضعها في مواضعها؛ فإنّها زكاة مالي. فقال أبو جعفر علِیه السلام: «بل خذها أنت، فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين وفي إخوانك من المسلمين. إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا؛ فإنّه يقسّم بالسّوية، ويعدل في خلق الرحمان البرّ منهم والفاجر» الحديث[١].
ثمّ استدلّ: بأنّه إذا لم يجب إيصاله إليه ولم يوصله ولم يكن هناك مستحقٌّ يوصله إليه فتلف، فمقتضى إطلاق الروايات المتقدّمة أن لا يكون عليه ضمانٌ. نعم، لو كان لنا دليلٌ على فوريّة وجوب الأداء، لأمكن القول بوجوب الإيصال إلى الولي إذا لم يتمكّن الإيصال إلى المستحقّ. لكنّ الفوريّة غير ثابتةٌ. انتهى كلامه.
وفيه: أنّك قد عرفت منّا آنفاً أنّه لا ملازمة بين عدم وجوب الإعطاء فوراً وبين عدم الضمان؛ لأنّه على القول بكونه واجباً ماليّاً يتعلّق الحكم بعهدة المكلّف ولو وجوباً متراخياً. فإذا تلف المال كان الضمان باقياً إلّا إذا لم يتمكّن من الإيصال إلى المستحقّ ولو بوكيله المنصوب من قبل نفسه أو من الشارع كالمجتهد ووكيله، فلا ضمان عند التلف حينئذٍ. إمّا لعدم استقرار الوجوب كما قلنا، أو لعدم تحقّق شرط الضمان من التمكّن من الأداء، لا الوجوب، كما عليه صاحب الجواهر. فالاعتراض غير واردٍ، فليتأمّل.
[١] علل الشرائع١: ١٦١، الباب١٢٩، الحديث٢؛ وسائل الشيعة٩: ٢٨٢، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب٣٦، الحديث١.