المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - فيما دل علی عدم وجوب الزکاة فی الاراضی الخراجية
صحيح سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله علِیه السلام يقول:«إنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه عمّا يأخذ السلطان، فرقّ لهم، وإنّه ليعلم أنّ الزكاة لا تحلّ إلاّ لأهلها، فأمرهم أن يحتسبوا به. فجال فكري والله لهم، فقلت (له): يا أبه! إنّهم إن سمعوا إذن لم يزكّ أحدٌ. فقال: يا بنيّ حقٌّ أحبّ الله أن يظهره»[١].
ووجه استثناء ما أقطعه الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم عدم أخذهم منهم شيئاً، أو يحمل ذلك على فرض الاشتراط بإعطاء النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم الزكاة، فلا يجب عليهم، وحمل قبله على الاشتراط، فيجب عليهم الزكاة، كما في زكاة المنتظري رحمه الله [٢].
أو حمل قوله: «ليس على أهل الأرض...» على كون الأخذ من الظالم، فهو غصبٌ لمال الإمام علِیه السلام أو المسلمين، فلا يملك العامل شيئاً حتّى يجب عليه الزكاة إلاّ ما أقطعه الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، فعليه الزكاة.
ولكنّ الذي يخطر بالبال أن يقال: إنّ هذا الحديث لا يكون معارضاً لما سبق؛ لإمكان أن يرجع الضمير في «قبّلها» إلى الزكاة المذكورة قبله لا إلى الأرض: بأن يكون معناه: إذا قبّل النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم الزكاة بأخذ النصف أو الثلث أو الربع، أي: جعل وجه الزكاة وحقّ الخراج معاً على أحد، فزكاتها على
[١] الكافي٣: ٥٤٣، باب فيما يأخذ السلطان من الخراج، الحديث١؛ تهذيب الأحكام٤: ٣٩، باب وقت الزكاة، الحديث١٠؛ الاستبصار٢: ٢٧، باب أنّ الزكاة إنّما تجب بعد إخراج مؤونة السلطان، الحديث٨؛ وسائل الشيعة٩: ٢٥٣، أبواب الزكاة الغلاّت، الباب٢٠، الحديث٤.
[٢] کتاب الزکاة للمنتظري ٢: ٣٩.