المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٧ - بيان المراد من المؤونة
فأورد عليه صاحب الجواهر رحمه الله [١] بقوله: «وممّا يمكن أن يكون محلّاً للنظر أيضاً ما سمعته من التخيير في إخراج ثمن البذر أو قدره إذا كان قد اشتراه، خصوصاً إذا لم يكن قد اشتراه للبذر، بل اشتراه للقوت ونحوه، ثمّ بدا له فبذره؛ إذ الذي يعدّ أنّه من مؤن الزرع وصار هو سبباً لإتلافه عين البذر لا ثمنه. ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن، لم يؤخذ القدر. وبالجملة: التخيير المزبور لا يخلو من نظرٍ أو منعٍ». انتهى محلّ الحاجة.
لكن إشكاله غير واردٍ؛ لما في المستمسك[٢] من: «أنّه كما يصدق على البذر أنّه محتاجٌ إليه الزرع، يصدق على المال الذي يشترى به البذر أنّه محتاجٌ إليه الزرع؛ لتوقّف الزرع على كلٍّ منهما. غاية الامر: أنّ أحدهما مقدّمةٌ للآخر، والبذر مقدّمةٌ قريبةٌ، وثمنه مقدّمةٌ بعيدةٌ. فكلٌّ منهما مؤنةٌ لا في عرضٍ واحدٍ، بل أحدهما في طول الآخر، فاستثناؤهما معا غير ممكنٍ، واستثناء أحدهما بعينه ترجيحٌ بلا مرجّحٍ. ولأجل أنّه لا يمكن البناء على عدم استثنائهما معا، كان اللازم استثناء أحدهما لا بعينه، ومفاده التخيير. وهكذا الحال في جميع المقدّمات الطوليّة...
اللّهمّ إلاّ أن يقال: ليس المراد من المؤنة ما يحتاج إليه الزرع ليصدق على كلٍّ من المقدّمات الطوليّة، بل خصوص الخسارة الماليّة، وثمن البذر ليس منها؛ لوجود بدله، بخلاف نفس البذر التالف بنثره في الأرض. ولكن عليه لو
[١] جواهر الکلام ١٥: ٢٣٦.
[٢] مستمسک العروة ٩: ١٦٢.