المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٨ - بيان المراد من المؤونة
اشترى البذر بأكثر من قيمته لأجل الاضطرار، أو أنّه صارت قيمته وقت النثار الذي هو زمان الخسارة أقلّ من قيمته حال الشراء، وجب أن نلتزم باستثناء التفاوت بين القيمتين. مضافاً إلى استثناء عين البذر. ولو زادت قيمته حال النثار على الثمن، استثنى أيضاً نفس القيمة الزائدة، فيتعيّن حينئذٍ البناء على استثناء أكثر الأمرين من قيمة البذر وقت التلف وثمنه.
نعم قد يشکل ذلک: بأنّه لما كان الشراء للزرع، فإذا زادت قيمته وقت النثار، تحسب الزيادة عرفاً للزرع لا للزارع، فالخسارة لا تكون إلاّ للثمن، فيتعيّن استثناؤه لا غير. وإذا لم يشتره يتعيّن استثناؤه بعينه لا غير. وإن نقصت قيمته، فإنّه لا يعد خسارةً، وإنّما يكون فوات نفعٍ». انتهى كلامه.
ولقد أجاد فيما أفاد: فلو كان البذر معيباً، يحتمل جواز استثناء قدره وإن كان الأحوط ملاحظة الخسارة الماليّة.
ومن هنا ظهر وجه استثناء اُجرة الأرض؛ إذ تكون من المؤن التي كانت للزراعة. غاية الأمر إن كانت الأرض مستأجرةً بالإجارة، كانت المستثني أُجرة المسمّاة وإن كانت مغصوبةً أو فاسدةً. فالمستثناة هي أُجرة المثل ولو لم ينو إعطائها؛ لأنّه معصيةٌ من جانب المالك، وإلاّ كانت من المؤن حقيقةً، والأحكام منزّلةٌ على ما هو الصادر عن الشرع، لا على ما يفعله المكلّفون من التخلّف والعصيان.
ثمّ إنّه يظهر بعد التأمّل: أنّ الثمن الذي يقع في اشتراء نفس الزرع أو ثمرة النخل والشجر يكون من المؤن ويستثنى، بخلاف ما إذا اشترى نفس الأرض والنخل والشجر، بل وكذا لا يستثنى ثمن العوامل إذا اشتراها؛ لأنّ