المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤ - فی ضمان الزکاة و عدمه
الجواب: فيمکن أن يكون مفروض صدره ما وقع في السؤال، لکن قد يتوهّم من ذيله: «وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها» في بادئ النظر أن يكون الضياع قبله، وهو ما إذا وجد لها موضعاً قبل العزل. ولكن بعد الدقّة بصدرها وذيلها يتّضح ظهوره في كون الضياع في كلتا الصورتين ـ من وجدان الأهل وعدمه ـ في حال العزل، غاية الأمر قد فرض البعث في صورة عدم الوجدان، بل قد يستشعر من تعليل الذيل «لأنّها قد خرجت من يده» أنّ المال كان مفروزاً عن ماله بعنوان الزكاة.
وكيف كان فاستظهار الإطلاق في حكم هذا التفصيل حتّى قبل العزل مشكلٌ جدّاً.
كما لا يبعد أن يكون حديث زرارة كذلك؛ لأنّ الظاهر كون الجواب ـ من صدره وذيله ـ مرتبطاً بالمال المبعوث إلى أخيه للتقسيم فضاع. فأخذ الإطلاق في الذيل ـ قوله: «فإن لم يجد لها أهلاً ففسدت» إلى قوله: «إذا عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن» ـ حتّى يشمل صورة قبل العزل لا يخلو عن مسامحةٍ. مع أنّ الظاهر كون الجواب في عدم الضمان أوّلاً للرسول والمؤدّي في المعزول، وفي الثاني فيه للمقسّم، وهو الأخ إن لم يجد موضعاً، وإلّا كان ضامناً.
فمقتضى الصناعة الفقهيّة هنا هو حمل المطلقات في الأخبار على المقيّدات والمفصّلات في خصوص المعزول من الزكاة. وهذا مطابق للقاعدة، كما عرفت؛ لأنّه حينئذٍ يكون أمانةً شرعيّةً ما دام لم يقصّر في حفظه، وإلّا تكون يده عدوانيّاً يشملها دليل على اليد بإطلاقه الشامل حتيّ