المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٩ - مقدار الدرهم و الدانق
أهل مكّة كان ستّة دوانيق، وإنّ النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بعدما هاجر إلى المدينة أرشد أهل المدينة إليه».
والأوقيّة مختلفةٌ، كما أشار إليه في نهاية اللغة بقوله[١]: «وكانت الأُوقيّة قديماً عبارة عن أربعين درهماً، وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل». ومن المعلوم أنّ الرطل العراقي عبارةٌ عن مائة وثلاثون درهماً فنصف سدس الرطل يصير قرب أحد عشر درهماً. والرطل المدني عبارةٌ عن مائة وخمسة وتسعين درهماً فنصف سدس الرطل يصير ستّة عشر درهماً، فبذلك يفهم الاختلاف بحسب الأمكنة أيضاً، مضافاً إلى الأزمنة، فبذلك يرتفع الإشكال، كما لا يخفى.
وأمّا وجود الاختلاف من حيث الحبّات ـ بأن يكون الدانق ثمان حبّات كما عليه الأكثر أو اثني عشر حبّة كما في حديث المروزي ـ: فيمكن أن يكون الاختلاف بحسب أوساط الشعير المتعارفة في بعض البلدان والممالك. كما يشهد لذلك كلام صاحب الحدائق[٢]؛ فإنّه بعد الاتّفاق علِی كون الدرهم ثمان وأربعون شعيرة بين الفريقين قال:
«إلاّ أنّا قد اعتبرنا ذلك بالشعير الموجود في زماننا لأجل استعلام كمّيّة صاع الفطرة بصنج البحرين، فوجدنا في ذلك نقصاناً فاحشاً عن الاعتبار بالمثاقيل الشرعيّة، وهى الدنانير. والظاهر: أنّ حبّات الشعير المتعارفة سابقاً
[١] النهاية في غريب الحديث والأثر١: ٨٠، مادّة «اوق».
[٢] الحدائق الناضرة ١٢: ٩١.