المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - عدم ثبوت الخيار للفقير أو الساعی فی اخذ الزکاة
المالك باختيار ما يشاء، بل الظاهر أنّه حكمٌ أدبي رفقي. كما يؤيّده اشتمال خبر أميرالمؤمنين علِیه السلام علِی جملةٍ من الآداب التي من هذا القبيل قطعاً.
لكنّه مدفوعٌ أوّلاً: بأنّ الصدع والتقسيم كان بإذن المالك، كما أشار إليه في صدر الرواية. ولعلّ وجه تفويض ذلك إلى الساعي أنّ من شأنه ذلك من حيث تعيين حقّ الزكاة والأخذ بها وكالةً عن الإمام علِیه السلام.
وثانياً: أنّه لو لم يكن الخيار للمالك فيه، فلماذا حوّل اختيار أحد الفردين إليه بعد التصديع؟ فليس ذلك إلّا من جهة كونه حقّه في الواقع. واشتماله علِی الندب لا ينافي كون بعض الأحكام إلزاميّاً، كما كان كذلك بعد ملاحظة الحديث من صدره إلى ذيله.
ثمّ اعترض علِی ثالثه: بعدم كون جواز مباشرته بدفع الزكاة والاشتراء لهم دالاًّ على كون حقّ الخيار للمالك بحيث لا يكون للساعي منازعته.
لكنّه أيضاً مدفوعٌ: بأنّ معنى جواز دفعه مساوٍ لعدم إعطاء العين التي انتخبها الساعي. فلو كانت المنازعة أمراً جائزاً، لما كان لهذا الحقّ وجهٌ.
فالإنصاف: أنّ كلّ ما ذكر لو لم يكن بكلّ واحدٍ منه دالاًّ على المطلوب، لكان بمجموعه دالّاً قطعاً، كما ادّعاه صاحب الجواهر رحمه الله [١].
دليل القول الثاني:
وأمّا الدليل علِی القول الثاني الذي ذهب إليه الشيخ رحمه الله وجماعة: فهو لزوم القرعة عند التشاحّ، بمقتضِی تعلّق الزكاة بالعين وشركة المستحقّ مع
[١] جواهر الکلام ١٥: ١٣٧ـ١٣٦.