المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣ - عدم ثبوت الخيار للفقير أو الساعی فی اخذ الزکاة
فإنّها تدلّ على كون اختيار كلٍّ من القسمين بعد التقسيم بيد المالك حتّى بعد الاستقالة. فالمسألة من هذه الناحية ممّا لا إشكال فيها.
هل للمالك الخيار في أيّ فردٍ شاء أم لا؟
وإنّما الكلام في أنّ للمالك الخيار في أيّ فردٍ شاء ـ فليس للساعي معارضته ومنازعته واقتراح القرعة عليه ـ أم لا؟ وجوهٌ واحتمالاتٌ.
وليعلم أوّلاً: أنّ محلّ النزاع فيما إذا تعدّد ما هو بصفة الواجب في النصاب، كما إذا كان في أربعين شاة شاة متوسّطةً بين الجيّد والرديء وكان متعدّداً. فإذا أراد المالك إعطاء فردٍ منه غير ما أراده الساعي من المتوسّط، فهو محلٌّ للكلام، لا ما إذا كان ما هو بصفة الواجب واحداً منحصراً فيه، كما عن الآملي رحمه الله في مصباح الهدى[١].
ولكنّ الإنصاف إمكان إجراء البحث فيه أيضاً؛ من جهة أنّ المالك قد يعطي ما هو الأعلى منه، فيما يطلب الساعي ما هو المتوسّط، فإنّه يمكن القول بإجراء القرعة بينهما، فبأيّهما أصابت يخرج.
وأمّا الوجوه: فتحتمل عدم حقٍّ للساعي في المنازعة، أو يكون له القرعة بعد المشاحّة، أو القرعة ابتداءً، أو ترجع إلى القرعة استحباباً.
وكيف كان فقد ذهب المشهور إلى الأوّل منها، بل عن ظاهر التذكرة[٢] الإجماع.
[١] مصباح الهدي ٩: ٣٩٩.
[٢] تذکرة الفقهاء ٥: ٦٣، مسألة ٣٩، فرع «أ».