دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧١ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
بالإطلاق على فرض تماميّة مبنى صاحب الكفاية أو لعدم تماميّة مقدّمات الحكمة فتصل النوبة إلى الأصل العملي.
و نبحث هاهنا في مقامين: الأوّل: في الأصل العملي العقلي، الثاني: في الأصل العملي الشرعي، و قد عرفت الاختلاف في ما نحن فيه على قولين- أي استحالة أخذ قصد القربة في المتعلّق و جوازه- كاختلافهم في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين على قولين- أي القول بجريان البراءة العقليّة و القول بجريان الاحتياط العقلي- و أمّا على القول بإمكان الأخذ في المتعلّق فلا فرق بين المقام و بين الشكّ في جزئيّة السورة- مثلا- من حيث جريان البراءة و الاشتغال، فإنّ كليهما من صغريات مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، و أمّا على القول باستحالة الأخذ في المتعلّق فلازم القول بالاشتغال في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين و الشكّ في جزئيّة السورة القول بالاشتغال في ما نحن فيه بطريق أولى؛ لأنّ العقل إذا حكم بالاشتغال في مورد الشكّ في جزئيّة السورة مع إمكان أخذها في المتعلّق فيحكم بطريق أولى في ما نحن فيه بالاشتغال بعد فرض عدم إمكان الأخذ في المتعلّق.
و إنّما الكلام فيما قلنا بأصالة البراءة في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين هل يمكننا التمسّك بها في ما نحن فيه أم لا؟ قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: إنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال، و لو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، و ذلك لأنّ الشكّ هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها، فلا يكون العقاب مع الشكّ و عدم إحراز الخروج عقابا بلا بيان و المؤاخذة عليه
[١] كفاية الاصول ١: ١١٣- ١١٤.