دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٤ - في حقيقة الوضع
القول الخامس: ما اختاره المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] في حاشيته على الكفاية، و لا يخفى أنّ أصل كلامه عندنا أصحّ كلام، و لكنّ بعض جزئيّاته التي لا تخدش بأصل الكلام قابلة للمناقشة، و محصّل كلامه أنّه قال بعنوان المقدّمة:
إنّ حقيقة العلقة الوضعيّة لا تعقل أن تكون من المقولات الواقعيّة، فإنّه لو كانت منها فلا بدّ أن تكون من المقولات العرضيّة؛ إذ هي تحتاج في تحقّقه إلى اللّفظ و المعنى، مثل احتياج العرض إلى المعروض، و إن توهّم كذلك قلنا: هو مدفوع بدليلين:
الأوّل: أنّ المقولات العرضيّة تحتاج إلى موضوع محقّق في الخارج بداهة لزومه في العرض، مع أنّ طرفي الاختصاص و الارتباط- و هما اللفظ و المعنى- ليسا كذلك، فإنّ الموضوع و الموضوع له طبيعي اللفظ و المعنى دون الموجود منهما، فإنّ طبيعي لفظ «الماء» موضوع لطبيعي ذلك الجسم السيّال، و هذا الارتباط ثابت حقيقة و لو لم يتلفّظ بلفظ «الماء»، و لم يوجد مفهومه في ذهن أحد.
و الثاني: أنّ المقولات امور واقعيّة لا تختلف باختلاف الأنظار و لا تتفاوت بتفاوت الاعتبار، و مع أنّه لا يرتاب أحد في أنّ طائفة يرون الارتباط بين لفظ خاصّ و معنى مخصوص، و لا يرونه بينهما طائفة اخرى بل يرونه بين لفظ آخر و ذلك المعنى، و لازم ذلك وقوع معنى واحد في آن واحد معروضا لعرضين، و هو محال، فالوضع لا يكون من المقولات الواقعيّة.
فإن قلت: لا ريب في صدق حدّ مقولة الإضافة على الملكيّة و الاختصاص و نحوهما من النسب المتكرّرة.
[١] نهاية الدراية ١: ٤٤- ٤٥.