دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٣ - الجهة الرابعة في أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ
الرِّزْقِ [١]، فهذه الأوصاف تكون حادثة، فإنّ زيدا- مثلا- خلق اليوم مع أنّه لم يخلق في الأمس.
ثمّ اختلفت الأشاعرة و المعتزلة في أنّ صفة التكلّم هل تكون من صفاته الذاتيّة أو من صفاته الفعليّة، و ذهبت المعتزلة إلى أنّ إطلاق المتكلّم على اللّه تعالى يكون بنحو إطلاقه على الإنسان، بأنّ كلام الإنسان حين التكلّم عبارة عن إيجاد المتكلّم أصواتا متدرّجة، و كلّ صوت متكئ على مخرج من مخارج الفم و مقطع من مقاطعه، و يستمعها المخاطب أيضا متدرّجة، و هكذا كلامه تعالى، إلّا أنّ اللّه تعالى بلحاظ تجرّده و عدم كونه جسما يوجد الأصوات في موجود آخر بنحو التدريج و التدرّج، مثل إيجاده تعالى الأصوات في الشجرة، و قوله بعده: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً، و مثل إيجاده تعالى الأصوات في الحصاة و شهادته برسالة رسول اللّه ٦ حين هبوطه على جبل حراء، فلا فرق بين كلامه تعالى و كلام الإنسان من حيث الماهيّة و الكيفيّة، و هذا موافق لنظر المتكلّمين من الإماميّة، فتكون صفة التكلّم على هذا القول من صفاته الفعليّة و من الامور الحادثة.
و ذهبت الأشاعرة إلى أنّ كلامه تعالى من الصفات الذاتيّة، و قائم بذاته الواجبة و قديم بقدمه تعالى، مثل العلم و الحياة و القدرة و أمثال ذلك، و لأجل ذلك قد اضطرّوا إلى الالتزام بأنّه كانت لذاته تعالى صفة و واقعيّة باسم الكلام النفسي، أي ما وراء الكلام اللفظي، فالقرآن هو الكلام النفسي القائم بالذات بالقيام الحلولي. فكما أنّه يطلق العالم عليه تعالى مع كونه من صفاته الذاتيّة و القديمة كذلك يطلق على الإنسان، مع أنّ علمه محدود و حادث، و هكذا القادر
[١] النحل: ٧١.