دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٥ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
يلاحظ في عالم الاعتبار المركّب من الأجزاء المختلفة الحقائق شيئا واحدا ثمّ يجعله متعلّقا للأمر؟ و ما نقول هاهنا: إنّ هذا الأمر ليس من الامور المسلّمة، بل يكون قابلا للبحث و المناقشة.
و ثانيهما: عبارة عن كون قصد القربة بمعنى داعي الأمر كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ هذا أمر غير معقول؛ إذ لو كان الأمر داعيا إلى المتعلّق فلا ينفكّ عن الامتثال، بل الداعي عبارة عن إحدى الدواعي الإلهيّة المذكورة و الأمر محقّق الموضوع فقط.
على أنّ هذا الجواب ليس من ابتكاراته، بل استفاده من ذيل كلام صاحب الكفاية، و ما نبحثه الآن و يرتبط بعنوان المسألة، هو أنّه هل يمكن للشارع أخذ قصد القربة في المتعلّق بعنوان الجزئيّة أو الشرطيّة أم لا؟
قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّه «لا يمكن أخذ قصد القربة بمعنى داعي الأمر في المتعلّق و المأمور به، لا بعنوان الجزئيّة و لا بعنوان الشرطيّة».
ثمّ قال: إن قلت: نعم، هذا كلّه إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد، و أمّا إذا كان بأمرين تعلّق أحدهما بذات الفعل و ثانيهما بإتيانه بداعي أمره- أي قال الشارع: أيّها الناس، يجب عليكم إتيان الصلاة المأمور بها بالأمر الأوّل بداعي الأمر، و من المعلوم أنّ الأمر المتعلّق بذات الفعل أمر تعبّدي، و الأمر الثاني المتعلّق بإتيانه بداعي أمره أمر توصّلي، يعني لا يلزم أن يكون مقرونا بقصد القربة- فللآمر أن يتوسّل بتعدّد الأمر في الوصلة إلى تمام غرضه و مقصده بلا منعة.
و أمّا في مقام الجواب عن هذا فأجاب بجوابين: الأوّل: أنّه ليس لنا في
[١] كفاية الاصول ١: ١١٠- ١١١.