دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٤٣ - الفصل الثالث في الإجزاء
و هكذا في صورة عدم الإجماع و كون تعدّد الأمر منوطا بالاضطرار المذكور، فالحكم في هذه الصور الثلاثة الإجزاء.
و أمّا إن كان تعدّد الأمر ناشئا من اختلاف متعلّقهما بحسب الماهيّة و الحقيقة فيجب القضاء في خارج الوقت بشرط عدم الإجماع المذكور و تحقّق الإطلاق لدليل القضاء، أي «اقض ما فات» بدون الفرق بين من أقام الصلاة مع التيمّم في الوقت أم لا، فتكون النتيجة من حيث الإجزاء و عدمه في الإعادة و القضاء متساوية.
و إذا فرغنا من ذلك فتصل النوبة إلى الاصول العمليّة؛ لعدم الدليل اللفظي المقتضي للإجزاء و عدمه، أي لا يكون لدليل الصلاة مع التيمّم إطلاق حتّى يستفاد منه المشروعيّة لها في صورة وجدان الماء في الوقت أيضا، كما أنّه لا يكون لدليل الصلاة مع الوضوء إطلاق حتّى يستفاد منه عدم الإجزاء في صورة إتيان الصلاة مع التيمّم أيضا، و إن كان القدر المتيقّن من الدليل الأوّل هو استيعاب العذر لتمام الوقت، و القدر المتيقّن من الدليل الثاني هي صورة ترك الصلاة رأسا، و لكن مع ذلك يبقى الشكّ في بقية الصور، مثلا: أقام الصلاة مع التيمّم رجاء بداعي احتمال المشروعيّة و المحبوبيّة و صار في آخر الوقت واجدا للماء، و مقتضى الأصل العملي هو عدم الإجزاء، فإنّ ذمّته في أوّل الوقت مشغولة بتكليف وجوبي قطعا، و براءة ذمّته بإتيان ما هو مشكوك المشروعيّة مشكوك بداهة، فاشتغال الذمّة اليقينيّة تقتضي البراءة اليقينيّة، و لا تجري أصالة البراءة عن وجوب الإعادة هاهنا؛ إذ لا يتعلّق من الشارع حكم تكليفي مولوي لا نفيا و لا إثباتا على مسألة الإعادة، بل العقل يحكم بالإعادة إن لم يتحقّق الامتثال، و يحكم بعدم الإعادة إن تحقّق الامتثال.