دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٠ - الإنشاء و الإخبار
فتمسّك بكلمة «لا يبعد»، و معناه إمكان الفرق في جملة «بعت كذا» بين ما إذا استعملت في مقام الإخبار، و بين ما إذا استعملت في مقام الإنشاء، مع أنّه لا خصوصيّة هاهنا حتّى يوجب التمسّك.
و التحقيق في المسألة: أنّه كما قلنا في بحث الحروف: إنّ المعاني الحرفيّة و الاسميّة متباينتان بتمام الذات و الحقيقة، و أنّ لفظ الابتداء يحكى عن المفهوم و عنوان الابتداء، و حرف «من» يحكي عن المعنونات و الواقعيّات الخارجيّة، و كذلك في هذه المسألة لا مانع من أن يكون لجملة «بعت كذا» معنيان متضادّان بالحقيقة من حيث الموضوع له و المستعمل فيه: أحدهما عبارة عن الحكاية عن تحقّق البيع، و الآخر عن إنشاء البيع، و العرف أيضا يساعد هذا المعنى، إنّما الإشكال في أنّ لكلمة «بعت» مادّة و هيئة، و لكلّ منهما معنى على حدة؛ لأنّ مادّتها عبارة عن البيع، و هو في اللغة مبادلة مال بمال، و هيئتها عبارة عن الفعل الماضي لمتكلّم وحده، و معناه خبر محض و صرف الإخبار عن السابق، و ليس لمجموع الهيئة و المادّة وضعا ثالثا، و لا نعلم أنّ المعنيين المذكورين مدلولان للهيئة أو للمادّة، إن كانا مدلولين للهيئة فلم لا يكون في أمثال هذه الهيئة؟ و إن كانا مدلولين للمادّة فلم لا يكون في أمثال هذه المادّة؟
و هذا الإشكال يهدينا إلى الانصراف عمّا قلناه من أنّ لكلمة «بعت» معنيين متضادّين، و يوجب القول بأنّ الإنشائيّة اخذت في حقيقة المادّة مع قطع النظر عن الهيئة، و لا شكّ في أنّ المراد من المبادلة في المعنى اللغوي هي المبادلة الإنشائيّة لا المبادلة المكانيّة، و الإنشائيّة لا تنفكّ عن المادّة أصلا، و أمّا استعمال كلمة «بعت» في مقام الإنشاء و الإخبار، مع أنّ عنوان الإنشائيّة محفوظ في نفس المادّة، فيكون وضع الواضع الهيئة كذلك، مثل كلمة «يضرب»