دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٣ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
و ربما يقال بوجود الجامع بينهما و أنّه القواعد التي تشخّص وظيفة المكلّف في مقام العمل، أو أنّه القواعد التي ترفع التحيّر في مقام العمل. و كلّ منهما تشمل جميع القواعد الاصوليّة حتّى الظنّ الانسدادي على الحكومة، و الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة، فإنّها ترفع التحيّر، كما يرفعه خبر الواحد و سائر القواعد و الأدلّة.
و لكن يرد عليه: أنّ هذا الجامع ليس بصحيح فإنّه يشمل القواعد الفقهيّة أيضا؛ إذ المكلّف إن شكّ و تحيّر في ضمان بيع الفاسد يرتفع تحيّره و تتعيّن وظيفته في مقام العمل بقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» مثل الخبر الواحد و سائر القواعد، فالإشكال في محلّه.
و الإشكال المهمّ عليه في باب الأمارات الشرعيّة، فإنّ الاصوليّين اختلفوا في معنى حجّيّة الأمارات الشرعيّة، فالبعض قال: بأنّ معناه جعل الحكم الظاهري على طبق مؤدّاها و إن لم يكن في الواقع كذلك، مثلا: إذا روى زرارة عن أبي عبد اللّه ٧ أنّ صلاة الجمعة واجبة، فيجعل الشارع بمقتضى حجّيّة خبر الثقة الوجوب حكما ظاهريّا لها، سواء كانت بحسب الواقع واجبة أو لا، و لذا قلنا: إنّ الاستنباط عندهم أعمّ من استنباط الحكم الظاهري و الواقعي.
و لكن خالفهم المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] هاهنا، فإنّه قال: إنّ كلمة «الحجّة» تارة تستعمل في الأمارات العقليّة- مثل قولك: القطع حجّة- و تارة تستعمل في الأمارات الشرعيّة- مثل قولك: خبر الواحد حجّة- و لا معنى للحجّيّة في كليهما إلّا المنجزيّة و المعذريّة بحسب إصابة الواقع و مخالفته، فلا يكون هنا من جعل الحكم الظاهري خبر و لا أثر، كما في الأمارات العقليّة، و لكن حجّيّة
[١] كفاية الاصول ١: ٩- ١٠.