دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٤ - المعنى الحرفي
الوجود للإنسان ممكن، و للّه تعالى ضروري و لشريك الباري مستحيل؛ لأنّ حرف اللام في جميع ذلك يستعمل في معنى واحد، و هو تخصيص مدخوله بخصوصيّة ما في عالم المعنى على نسق واحد بلا عناية في شيء منها، مع أنّه في الأوّل يوجب الارتباط؛ إذ الإنسان عارض الوجود و مغاير له، و أمّا في الثاني و الثالث فلا معنى له بعد عينيّة الوجود مع اللّه تعالى في الثاني و استحالة الارتباط في الثالث، فصحّة استعمال الحروف في هذه الموارد تكشف كشفا يقينيّا عن أنّ الحروف لم توضع لأنحاء النسب و الروابط في الخارج.
و هذا الإشكال أيضا مدفوع بأنّ الوجود للإنسان ممكن، فصورة القضيّة و حقيقتها بعد الدقّة العقليّة عبارة عن أنّ الوجود الإمكاني للإنسان، و هذا لا شبهة فيه.
و حقيقة القضيّة الثانية أنّ الوجود الضروري للّه تعالى، و معلوم أنّ الارتباط موجود هاهنا؛ إذ العينيّة تتحقّق بين اللّه تعالى و الوجود، لا بينه تعالى و ضروري الوجود.
و هكذا في القضيّة الثالثة فإنّ حقيقتها أنّ الوجود الممتنع لشريك الباري، و بينهما نسبة محقّقة واقعيّة بحسب الأدلّة التوحيديّة؛ إذ لا بدّ في مقام المقايسة بينهما من المقايسة بين امتناع الوجود و شريك الباري، لا بين الوجود و شريك الباري، و في المثال الثاني بين اللّه تعالى و ضرورة الوجود، لا بينه تعالى و الوجود. فهذا الإشكال أيضا في غير محلّه.
القول الخامس: ما اختاره بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات [١] و هو: أنّ المعاني الحرفيّة تباين المعاني الاسميّة بتمام الذات.
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٧٥- ٨٢.