دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٧ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
و بين مبحث مفاد الأمر و النهي و كثير من مباحث العامّ و الخاصّ التي يبحث فيها عن معنى الكلّ و الألف و اللام، بل المفاهيم مطلقا، حيث أخرج الطائفة الاولى و أدخل الثانية، مع أنّ الجميع من باب واحد تحرز بها أوضاع اللّغة، و تستنتج منها كيفيّة تعلّق الحكم بموضوعه، مضافا إلى شموله للقواعد الفقهيّة أيضا، فإنّه لم يذكر كلمة «الاستنباط» حتّى تخرجها منه. فهذا التعريف أيضا ليس بتامّ.
و قال بعض الأعلام في المقام على ما في كتاب المحاضرات [١]: «إنّه العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة الكلّيّة الإلهيّة من دون حاجة إلى ضميمة كبرى أو صغرى اصوليّة اخرى إليها».
أقول: يحتمل قويّا أن يكون ذكر كلمة صغرى في التعريف سهوا من المقرّر، فإنّه في مقام توضيح هذا التعريف لا يكون في كلامه أثر و لا خبر من صغرى اصوليّة، مع أنّا لا نجد في القواعد الاصوليّة صغرى اصوليّة أصلا.
ثمّ قال في مقام التوضيح ما ملخّصه: أنّ التعريف يرتكز على ركيزتين و تدور المسائل الاصوليّة مدارهما وجودا و عدما:
الركيزة الاولى: أن تكون استفادة الأحكام الشرعيّة الإلهيّة من المسألة من باب الاستنباط و التوسيط لا من باب التطبيق- أي تطبيق مضامينها بنفسها على مصاديقها- كتطبيق الطبيعي على أفراده.
و النكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الاصول هي الاحتراز عن القواعد الفقهيّة، فإنّها قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعيّة الإلهيّة، و لا يكون ذلك من باب الاستنباط و التوسيط، بل من باب التطبيق، و بذلك
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٨.