دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢٤ - الفصل الثالث في الإجزاء
الأمر، بل كانت الإرادة من الابتداء مغيّاة و محدودة به.
و الحاصل: أنّ الإجزاء سواء كان بمعنى الكفاية أو سقوط الأمر أو سقوط الإرادة لا يمكن أن تكون كلمة «يقتضي» بمعنى العلّيّة و التأثير، فالأولى دفعا للتوهّم أن يقال: إنّ الإتيان بالمأمور به هل هو مجز أو لا؟
و لكنّ الحقّ: أنّ الإشكال المذكور مع كونه قابلا للاستفادة العلميّة ليس بوارد على صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بنظري القاصر؛ لأنّ كلمة «الاقتضاء» و «العلّيّة» قد تستعمل في لسان الفلاسفة و أهل المعقول في المباحث الفلسفيّة بلحاظ أنّ الموضوع فيها هو الوجود و الواقعيّة، فيجري جميع ما حكيناه عن الإمام (قدّس سرّه) من أن تكون العلّيّة بمعنى الإيجاد و التأثير، و أنّ طرفي العلّة و المعلول لا بدّ من كونهما واقعيّتين تكوينيّتين.
و أمّا في استعمالات الفقهاء و الاصوليين فنحن نرى كثيرا ما استعمال كلمة «الاقتضاء» و «العلّيّة» و «السببيّة» مع أنّ العلّة و المعلول أو المعلول فقط أمر اعتباري، كقولهم: الكرّيّة علّة لاعتصام الماء عن النجاسة مع ملاقاة الماء القليل علّة لانفعاله، و إتلاف مال الغير سبب للضمان، و النكاح سبب للزوجيّة، و أمثال هذه التعابير لا تعدّ و لا تحصى في الفقه، مع أنّ الكرّيّة و الاعتصام و الانفعال و الضمان و الزوجيّة من الامور الاعتباريّة، و لكنّ المقصود في هذه الموارد من السببيّة و العلّيّة السببيّة الشرعيّة، و أكثر هذه الامور تتحقّق عند العرف و العقلاء بعنوان العلّة و السبب، و أمضاه الشرع أيضا كالنكاح مثلا، فمرادهم من «النكاح سبب للزوجيّة»: أنّ النكاح سبب عقلائي و عرفي و شرعي للزوجيّة، و ليست العلّيّة فيها بمعنى العلّيّة الفلسفيّة، فلا مانع من كون كلمة «الاقتضاء» في ما نحن فيه بمعنى العلّيّة الشرعيّة، أي الشارع جعل