دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٣ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
لانتفاء القربة به، بل الأمر في التقيّد بالطهارات الثلاث أيضا كذلك، و من هنا لو صلّى غافلا عن الطهارة الحدثيّة، ثمّ بان أنّه كان واجدا لها صحّت صلاته، مع أنّه غير قاصد لتقيّدها بها، فضلا عن إتيانه بقصد القربة، و هذا ظاهر.
و أمّا النحو الثالث- و هو ما يكون بعض أجزائه تعبّديّا و بعضها الآخر توصّليّا- فهو أمر ممكن في نفسه و لا مانع منه، إلّا أنّا لم نجد لذلك مصداقا في الواجبات التعبّديّة الأوّلية، كالصلاة و الصوم و ما شاكلها حيث إنّها واجبات تعبّديّة بكافّة أجزائها، و لكن يمكن فرض وجوده في الواجبات العرضيّة، و ذلك كما إذا افترضنا أنّ واحدا- مثلا- نذر بصيغة شرعيّة الصلاة مع إعطاء درهم لفقير على نحو العموم المجموعي، بحيث يكون المجموع بما هو مجموع واجبا، و كان كلّ منهما جزء الواجب، فعندئذ بطبيعة الحال يكون مثل هذا الواجب مركّبا من جزءين أحدهما: تعبّدي و هو الصلاة، و ثانيهما: توصّلي و هو إعطاء الدرهم، و كذلك يمكن وجوب مثل هذا المركّب بعهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو نحو ذلك.
المقدّمة الثانية: أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب من عدّة امور ينحلّ بحسب التحليل إلى الأمر بأجزائه و ينبسط على المجموع، فيكون كلّ جزء منه متعلّقا لأمر ضمني و مأمورا به بذلك الأمر الضمني، فينحلّ الأمر الاستقلالي إلى عدّة أوامر ضمنيّة حسب تعدّد الأجزاء.
و لكنّ هذا الأمر الضمني الثابت للأجزاء لم يثبت لها على نحو الإطلاق، مثلا: الأمر الضمني المتعلّق بالقراءة لم يتعلّق بها على نحو الإطلاق، بل تعلّق بحصّة خاصّة منها، و هي ما كانت مسبوقة بالتكبيرة و ملحوقة بالركوع، و كذلك الحال في الركوع و السجود و نحوهما، و لذا لا يتمكّن المكلّف من